الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
364
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
يرى الثمن هنا الا واسطة في التبديل لا ربحا داخلا في أدلة الخمس ، فلو وجب الخمس فيها بمجرد البيع لوجب البيان مع كثرة الابتلاء به ، فإذا لم يبينه الشارع كشف عن عدم وجوبه فتدبر جيدا . فالأقوى عدم وجوب الخمس فيها بل الاحتياط فيها ضعيف جدا . ومن هنا يظهر دليل الوجه الثاني . واما الوجه الثالث : فدليله صدق الربح في احدى الصورتين دون الاخر فإذا أراد التبديل لم يصدق الربح لما عرفت وإذا لم يرده صدق عليه ، والانصاف ان اطلاق أدلة الغنائم والأرباح وعمومها للمقام مشكل ، سواء الصورتان ، وليت شعري لو صدق على الحلى مثلا الربح بعد بيعها عند الاستغناء عنها فليصدق عليها ذلك حتى قبل بيعها ، فالانصاف عدم وجوب الخمس في شيء من هذه الصور . وأولى مما ذكرنا إذا كان الاستغناء عنها موقتا - كالاستغناء عن الملابس الصيفية في الشتاء وبالعكس - فلا تحاسب رأس السنة ، فلا يقال إنها من الأرباح لاستغنائه عنها في هذه السنة . واما مؤنة السنة الآتية فلا يؤخذ من هذه السنة ، لما عرفت من استقرار السيرة على خلافه ، وانصراف اطلاقات الأرباح عن مثله ، وعلى القائلين بوجوب الخمس في بيع الدار القول به هنا ، وكذا الحال فيما إذا استغنى عنه سنة أو سنتين كما إذا سافر إلى بعض البلاد سنة أو سنتين ولا يحتاج إلى بعض ألبسته هناك لأنها مثلا مختصة بالبلاد الباردة وهناك بلاد حارة ويعلم برجوعه بعد ذلك إلى وطنه وحاجته إليها ، كل ذلك لا يدل على وجوب الخمس فيها لما عرفت من الدليل . واللّه العالم بحقايق احكامه . * * *